>>> جمعية الخطوة السودانية لذوي الاحتياجات الخاصة <<<
      تمت طباعة هذا المقال من موقع : >>> جمعية الخطوة السودانية لذوي الاحتياجات الخاصة <<<  www.alkatwah.com

ويا قلبي لا تحزن

ويا قلبي لا تحزن

الأستاذة/ نجوى خليفة -رئيسة جمعية الخطوة السودانية لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة
 
جمعتني قبل فترة زيارة عمل بعدد من زميلات الدراسة الجامعية( سعوديات) يعملن حاليا بمكتب الإشراف التربوي لذوي الاحتياجات الخاصة بالرياض.
 جمعنا مجال العمل حاليا, والصداقة القديمة بين أروقة الجامعة بكلية التربية الخاصة سابقا,  ولاحظت أثناء حديثنا عن الخدمات المقدمة للمعاقين لاحظت تكرارهن لجملة( كنا ثم اصبحنا) ويقصدن هنا النقلة النوعية والكمية والتخصصية في الخدمات المقدمة سواء التربوية منها أو التاهيلية والتدريبية للمعاقين, وكذلك الجهود التي أصبحت تبذل في الآونة الأخيرة في إبراز قضايا الفئات الخاصة ومتطلباتة وتلك النقلة التي بدأت بتقديم خدمات في معاهد مقتصرة علي إعاقة معينة مثل معاهد النور والأمل والتربية الفكرية إلي أن قطعت اليوم شوط في مدارس الدمج و(المقصود بذلك فصل تربية خاصة داخل مدرسة عادية أو طفل احتياجات خاصة بشروط معينة داخل فصل عادي) وبعد عودتي من هذه الزيارة شعرت بالغبطة منهن خاصة وان كل ما تناولنه كان حقيقة عايشت أجزاء منه وتملكتني مشاعر غضب ممزوجة بألم وأمل علي حال المعاقين في سوداننا الحبيب فالألم للتأخر الغير مقبول في نظري لما يقدم لهم وعدم تفعيل ابسط حقوق للمعاقين علي ارض الواقع أسوة بكثير من دول العالم- خلينا من السعودية- ومشاعر الأمل جاءت من مقابلتي الصيف الماضي بالخرطوم لبعض المتحمسين الراغبين في تقديم خبراتهم العلمية والعملية في المجال وترتيب دورات وورش عمل للتربويين, وذلك من واقع إداراتهم, منهن الدكتورة رضا سعيد مدير إدارة المعاقين بوزارة الشؤون الاجتماعية والأستاذة فكرية مديرة مركز التنمية الفكرية بام درمان وآمل أن هناك غيرهم نساء ورجال يحدثوا لنا ذلك الفرق الملموس في حاضرنا اليوم وغدنا المأمول.
والأمر الغريب أن في السودان عدد غير قليل من طالبات وطلاب الدراسات العليا في مجال الماجستير لمواضيع تتعلق بالإعاقة ويشرف عليهم دكاترة أفاضل وفي نفس الوقت لا يوجد حسب علمي للان قسم تربية خاصة يخرج معلمين في مسارات متخصصة بدرجة البكالوريوس ؛ وإنما كلها نظريات ودراسات عن افتتاح ذلك القسم ولا  ادري الي متى ستظل حبيسة الأدراج تلك الأوراق دون تنفيذ والحاجة الملحة إليها اليوم لايختلف علي أهميتها اثنان.
ونحن الآن هنا- خلينا نرجع تاني للسعودية- نحضر معهم في منتدياتهم واجتماعاتهم عن التربية الخاصة للمعاقين نقاشاتهم عن وضع آليات وحلول لزواج المعاقين والتعليم لما بعد الثانوي والجامعة وتوظيفهم ........ .في حين- ياقلبي لا تحزن- لازال النقاش في السودان بتعليق أسباب فشل تطبيق الدمج علي المسؤول الفلاني والفرتكاني في الوزارة الاتحادية أو الآخر بالولائية.
والانشغال بالتالي بالمكاتبات والمهاترات عن العمل الحقيقي..... والمتضرر في النهاية طفل لا ينطق وآخر لايسمع وثالث لا يدرك.... وعجبي.

كلمة أخيرة:
 أن تصل متأخراً خير من أن لا تصل أبداً. 
 
نشر هذا المقال في العدد رقم (419) من جريدة السوداني، بتاريخ  7 يناير 2007م صفحة حواء المهجر.